ابن ميمون

520

دلالة الحائرين

إحداهما « 662 » تعلق العلم بالعدم المحض . والثانية « 663 » ان يكون علم كون الشيء بالقوة ، وعلم كونه بالفعل شيئا واحدا . وقد تراجمت بهم الظنون حتى قال بعضهم : انه يعلم الأنواع فقط ، لا الاشخاص . وقال بعضهم « 664 » : ما يعلم شيئا خارجا عن ذاته بوجه حتى لا يكون ثم تكثير علوم / بزعمهم « 665 » . ومن الفلاسفة من يعتقد كاعتقادنا ، وانه تعالى يعلم كل شيء ولا تخفى عنه خافية بوجه . وهم أقوام كبراء قبل أرسطو بالزمان ، قد ذكرهم أيضا الإسكندر في مقالته تلك ، لكنه يأبى رأيهم ، ويقول : ان أعظم ما ينقص به ما نشاهده من شرور تصل الأخيار ، وخيرات ينالها الأشرار . وبالجملة فقد تبين لك انهم كلهم لو وجدوا أحوال اشخاص الناس منتظمة بحسب ما يبدو للجمهور « 666 » انه انتظام لما وقعوا في شيء من هذا النظر كله ، ولا تهافتوا ، بل الداعي الأول لهذا النظر اعتبار أحوال الناس / خيّرهم وشريرهم وكون ذلك بزعمهم غير منتظم ، كما قال « 667 » جهالنا طريق الرب ليس بمستقيم « 668 » . وبعد تبيينى ان الكلام في العلم والعناية مرتبط بعضه ببعض ، آخذ في تبيين آراء النظّارين في العناية . « 669 » وبعد ذلك آخذ في حل ما شككوا به في علم الاله بالجزئيات . فصل يز [ 17 ] [ آراء الناس في العناية خمسة ] آراء الناس في العناية خمسة آراء وكلها قديمة اعني انها آراء سمعت على زمان الأنبياء منذ ظهرت الشريعة الحاقة المنيرة لهذه الظلمات كلها . الرأي الأول : هو قول من زعم « 670 » ان لا عناية أصلا بشيء « 671 » من الأشياء في جميع هذا الوجود وان كل ما فيه من السماء إلى ما سوى

--> ( 662 ) إحداهما : ت ، أحدهما : ج ( 663 ) الثانية ، : ت ، الثاني : ج ( 664 ) بعضهم : ت ، البعض : ج ( 665 ) بزعمهم : ج ، بزعمه : ت ( 666 ) للجمهور : ت ، للغمر : ج ( 667 ) قال : ت ، وقالوا : ج ( 668 ) : ع [ حزقيال 33 / 17 ] ، لا يتكن درك اللّه : ت ج ( 669 ) النظارين : ت ، الناظرين : ج ( 670 ) زعم : ت ، يزعم : ج ( 671 ) أصلا بشيء : ت ، بشيء أصلا : ج